محمد هادي المازندراني

120

شرح فروع الكافي

ولا يبعد أن يقال في دفع الإشكال الأوّل : إنّ المطهِّر إنّما هو النار ، وذكر الماء على سبيل الاستطراد أو للتنظيف ونحوه ، وإليه أشار الشيخ في النهاية حيث قال : « فإن استعمل شيء من هذه المياه النجسة في عجين يعجن به ويخبز لم يكن به بأس ؛ لأنّ النار قد طهّرته » . « 1 » وفي دفع الإشكال الثاني : إنّ مراد السائل أرض الجصّ الّذي يطرح عليها العذرة الرطبة واليابسة وعظام الموتى الرّطبة واليابسة ويوقد عليها ، كما هو الشائع في طبخها . وذهب جماعة بعدم حصول الاستحالة بهذا التغيّر ، ومنهم الشيخ في موضع آخر من النهاية ، حيث قال : « لنا : أنّ النار لا تطهّر هذا العجين » . « 2 » واحتج عليه في المنتهى « 3 » بما رواه زكريّا بن آدم ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم ؟ قال : فقال : « فسد » ، قلت : أبيعه من اليهود والنصارى وابيّن لهم ؟ قال : « نعم ، فإنّهم يستحلّون شربه » ، « 4 » فلو كانت النار تطهّر لبيّنه . وما رواه في الصحيح عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا - وما أحسبه إلّا حفص بن البختريّ - قال : قيل لأبي عبد اللَّه عليه السلام في العجين يعجن من الماء النجس ، كيف يصنع به ؟ قال : « يباع ممّن يستحلّ أكل الميتة » . « 5 » وأنت خبير بعدم صراحة الخبرين في مدّعاه ، فإنّهما إنّما دلّا على جواز بيعه من مستحلّيه ، ولا ريب فيه ، ولا ينافي ذلك تطهيره بالنضج .

--> ( 1 ) . النهاية ، ص 8 . ( 2 ) . النهاية ، ص 590 . ولفظه مغاير لما نحن فيه والمعنى واحد . ( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 3 ، ص 215 . ( 4 ) . الكافي ، ج 6 ، كتاب الأشربة ، أبواب الأنبذة ، باب المسكر يقطر منه في الطعام ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 279 ، ح 820 ، وج 9 ، ص 119 ، ح 512 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 470 ، ح 4204 ، وج 25 ، ص 358 - 359 ، ح 32119 . ( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 414 ، ح 1305 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 29 ، ح 76 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 242 - 243 ، ح 628 .